القرطبي

52

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأنشد يوما : أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين الأقرع وعيينة وقد كان عليه السلام ربما أنشد بيت المستقيم في النادر . روي أنه أنشد بيت عبد الله بن رواحة : ببيت يجافي جنبة عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع وقال الحسن بن أبي الحسن : أنشد النبي عليه السلام : كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله إنما قال الشاعر : هريرة ودع إن تجهزت غاديا * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا فقال أبو بكر أو عمر : أشهد أنك رسول الله ، يقول الله عز وجل : " وما علمناه الشعر وما ينبغي له " . وعن الخليل بن أحمد : كان الشعر أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثير من الكلام ، ولكن لا يتأتى له . الثانية - إصابته الوزن أحيانا لا يوجب أنه يعلم الشعر ، وكذلك ما يأتي أحيانا من نثر كلامه ما يدخل في ورن ، كقول يوم حنين وغيره : ( هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت ) وقوله : ( أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب ) فقد يأتي مثل ذلك في آيات القرآن ، وفى كل كلام ، وليس ذلك شعرا ولا في معناه ، كقوله تعالى : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " [ آل عمران : 92 ] ، وقوله : " نصر من الله وفتح قريب " [ الصف : 13 ] ، وقوله : " وجفان كالجواب وقدور راسيات " [ سبأ : 13 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقد ذكر ابن العربي منها آيات وتكلم عليها وأخرجها عن الوزن ، على أن أبا الحسن الأخفش قال في قول : ( أنا النبي لا كذب ) ليس بشعر . وقال الخليل في كتاب العين : إن ما جاء من السجع على جزأين لا يكون شعرا . وروي عنه أنه من منهوك الرجز . وقد قيل :